العيني

274

عمدة القاري

إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) * وهذه تسمى بيعة الرضوان . قوله : في الأول أي : في الزمان الأول ، وفي رواية الكشميهني : في الأولى ، بالتأنيث أي : الساعة الأولى ، أو في : الطائفة الأولى . قوله : وفي الثاني أي : تبايع أيضاً في الثاني ، أي : في الوقت الثاني . وقال المهلب : أراد أن يؤكد بيعة سلمة لعلمه بشجاعته وعنائه في الإسلام وشهرته بالثبات ، فلذلك أمره بتكرير المبايعة ليكون له في ذلك فضيلة . 45 ( ( باب بَيْعَةِ الأعْرَابِ ) ) أي : هذا باب في ذكر بيعة الأعراب على الإسلام والجهاد ، والأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلاَّ لحاجة . والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه ، وسواء أقام بالبادية أو المدن والنسبة إليها أعرابي وعربي . 7209 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَة ، عنْ مالِكٍ ، عنْ مُحَمَّدٍ بنِ المُنْكَدِرِ ، عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله ، رضي الله عنهما ، أنَّ أعْرَابِيّاً بايَعَ رسولَ الله عَلى الإسْلام ، فأصابهُ وعْكٌ فقال : أقِلْني بَيْعَتِي ، فأبى . ثُمَّ جاءَهُ فقال : أقِلْني بَيْعَتِي ، فأبَى ، فَخَرَجَ فقال رسول الله المَدِينَةُ كالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَها وتُنْصِعُ طِيبَها مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في أواخر الحج في : باب المدينة تنفي الخبث ، وأيضاً يأتي في الاعتصام عن إسماعيل . وأخرجه مسلم في المناسك عن يحيى بن يحيى . وأخرجه الترمذي في المناقب عن قتيبة بن سعيد . وأخرجه النسائي في البيعة وفي السير عن قتيبة . قوله : وعك بفتح الواو وسكون العين المهملة وقد تفتح بعدها كاف وهو الحمى ، وقيل : ألمها ، وقيل : إرعادها . قوله : أقلني بيعتي تقدم في فضل المدينة من رواية الثوري عن ابن المنكدر أنه أعاد ذلك ثلاث مرات . قوله : فأبى أي : فامتنع رسول الله عن إقالته لأن البيعة كانت فرضاً على جميع المسلمين أعراباً كانوا أو غيرهم ، وإباؤه بعد طلب الإقالة لأنه لا يعين على معصية . قوله : فخرج أي : الأعرابي من المدينة . قوله : كالكير بكسر الكاف وهو ما ينفخ الحداد فيه . قوله : تنفي خبثها بالفتحات وبالضم والسكون وهو الرديء والغش أي تنفي من لا خير فيه . قوله : وتنصع بضم التاء المثناة من فوق وسكون النون من أنصع إذا أظهر ما في نفسه وطيبها بكسر الطاء مفعوله أي : تظهر طيبها وتخلصه ، ويروى : وينصع ، بفتح الياء آخر الحروف وسكون النون أي : يظهر طيبها وهو مرفوع على أنه فاعل ينصع ، ويروى : وتبضع ، بضم التاء المثناة من فوق وسكون الباء الموحدة وكسر الضاد المعجمة ، كذا ذكره الزمخشري ، وقال : هو من أبضعته بضاعة وإذا دفعتها إليه يعني : أن المدينة تعطي طيبها ساكنها ، وقد روي بالضاد والخاء المعجمتين ، وبالحاء المهملة من النضخ والنضح وهو : رش الماء . 46 ( ( بابُ بَيْعَةِ الصَّغِيرِ ) ) أي : هذا باب فيه بيان حكم بيعة الصغير ، ولم يذكر الحكم فيه على عادته غالباً ، إما اكتفاءً بما بيَّن في حديث الباب ، وإما لمحل الخلاف فيه ، فقال جماعة من العلماء البيعة : لا تلم إلا من تلزمهم عقود الإسلام كلها من البالغين ، وقال بعض العلماء : إنها تلزم الأصاغر بمبايعة آبائهم ، وقد بايع عبد الله بن الزبير ، رضي الله تعالى عنهما ، ومات رسول الله وهو ابن ثمان سنين . 7210 حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله ، حدثنا عبْدُ الله بنُ يَزِيدَ ، حدثنا سَعيدٌ هُوَ ابنُ أبي أيُّوبَ قال : حدّثني أبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بنُ مَعْبَدٍ ، عنْ جَدِّهِ عبْدِ الله بنِ هِشامٍ ، وكان قَدْ أدْرَكَ النبيَّ